احجز موعد
background

ما الفرق بين الربو وضيق التنفس؟

على مدار الثلاثة عقود الماضية، شهدت المملكة العربية السعودية تفاوتًا في معدلات انتشار مرض الربو بين أطفالها، حيث تراوحت النسب بين 8% و25%، وذلك حسب إحصائيات المبادرة السعودية للربو.

وبشكل عام، يُصيب الربو ما يقارب من 2 مليون شخص، وتُعد هذه النسب مرتفعة نسبيًا مقارنة بالدول الأخرى، مما يدعو إلى تكثيف الجهود للوقاية من هذا المرض وعلاجه.

ما هو الربو؟

الربو هو مرض رئوي مزمن يؤثر في مجرى التنفس، أي الأنابيب المسؤولة عن نقل الأوكسجين داخل وخارج الرئتين. في الأفراد الذين يعانون من الربو، يصبح مجرى الهواء ملتهباً وضيقاً؛ مما يجعل من الصعب تدفق الهواء بسهولة.

قد يؤدي هذا الالتهاب والانقباض إلى أعراض مختلفة، بما في ذلك الشهيق، وضيق التنفس، ولكن هل كل شعور بضيق التنفس هو مرض الربو؟ لنتعرف أكثر إلى أعراض الربو، للإجابة عن ذلك.

ما أعراض الربو؟

يمكن أن تختلف أعراض الربو من شخص لآخر، ولكن تشمل بعض العلامات الشائعة للانتباه إليها ما يلي:

  • الشهيق: صوت صفير أو انزعاج واضح في أثناء التنفس.
  • السعال: خاصة في الليل أو في بداية الصباح.
  • ضيق التنفس: الشعور بعدم القدرة على التنفس بعمق أو بشكل طبيعي.
  • انقباض الصدر: شعور بالضغط أو الانزعاج في الصدر.

قد يهمك: هل التهاب الشعب الهوائية يحتاج مضاداً حيوياً؟

تتراوح هذه الأعراض من الخفيفة إلى الشديدة، وقد تحدث بشكل متقطع أو دائم. من المهم ملاحظة أنه ليس كل شخص يعاني من الربو يواجه جميع هذه الأعراض، ويمكن أن تتغير الأعراض مع مرور الوقت. 

في أثناء نوبة الربو، يمكن أن تتفاقم هذه الأعراض بشكل ملحوظ. تشمل علامات نوبة الربو الحادة ما يلي:

  • الصفير والسعال وضيق الصدر يصبح شديدًا ومستمرًا.
  • ضيق التنفس الشديد عند تناول الطعام أو التحدث أو النوم.
  • التنفس بشكل أسرع.
  • نبض سريع.
  • النعاس، والارتباك، والإرهاق أو الدوخة.
  • شفاه أو أصابع زرقاء.

ما الفرق بين الربو وضيق التنفس؟

الفرق الرئيسي بين الربو وضيق التنفس هو أن الربو مرض التهابي مزمن في الشعب الهوائية يسبب أعراض متكررة، في حين أن ضيق التنفس هو عرض يمكن أن يكون له أسباب كامنة مختلفة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الربو.

إن الجمع بين الصفير والسعال وضيق الصدر وضيق التنفس هو أكثر تحديدًا للإصابة بالربو.

ما هي أسباب الربو؟

السبب الدقيق للربو لا يزال مجهولًا، ولكن يعتقد الباحثون أن مزيجًا من العوامل الوراثية والبيئية يلعب دورًا في تطوره. قد يكون بعض الأفراد لديهم ميلاً وراثياً للإصابة بالربو أكثر من غيرهم، مما يعني أنه من المرجح أن تطور لديهم الحالة إذا كان لديهم تاريخ عائلي من الربو أو أمراض الحساسية.

العوامل البيئية يمكن أن تثير أو تزيد من أعراض الربو أيضًا. تشمل المهيجات الشائعة ما يلي:

  • غبار الطلع.
  • فطر العفن. 
  • المواد الكيميائية. 
  • بعض الأطعمة.

تشمل المثيرات الأخرى أيضاً العدوى التنفسية، والتعرض للهواء البارد، والتمارين الرياضية، والضغط، وبعض الأدوية. من المهم على الأفراد الذين يعانون من الربو تحديد المواد التي تُثير الجهاز التنفسي لديهم واتخاذ خطوات لتجنبها أو تقليل التعرض لها.

كيف أعرف أني مصاب بمرض الربو؟

في حال وجود أعراض تنفسية غير مفسرة لديك أو لدى طفلك يتحتم عليك إجراء فحوصات تشخيصية، مثل:

  • قياس التنفس (Spirometry): يقيس هذا الاختبار كمية الهواء الذي يمكنك استنشاقه، بالإضافة إلى مدى سرعة عملية التنفس. يساعد في تحديد ما إذا كان هناك عائق في تدفق الهواء، وهو أحد معايير الإصابة بالربو.
  • اختبار تدفق الذروة الزفيري (Peak expiratory flow): يقيس هذا الاختبار وصول الهواء من الرئتين. يمكن أن يساعد في مراقبة التغيرات في وظيفة الرئتين مع مرور الوقت وتقييم فعالية علاج الربو.
  • اختبار الحساسية: إذا كان يُشتبه في أن الحساسية هي مثيرة لأعراض الربو الخاصة بك، فقد يوصي الطبيب بإجراء اختبار الحساسية؛ لتحديد المهيجات النوعية التي قد تكون سبب أعراضك.
  • أشعة الصدر أو الفحوصات المقطعية (CT): قد تُطلب هذه الاختبارات التصويرية لاستبعاد اضطرابات الرئة الأخرى أو لتقييم شدة الربو في بعض الحالات.

يؤكد الطبيب التشخيص بناءً على الفحص السريري والسؤال عن الأعراض والاستعداد الوراثي ومن ثم يلجأ لواحد أو أكثر من الاختبارات التشخيصية المذكورة التي تساعده على التشخيص الدقيق ووضع خطة علاج مناسبة.

علاج الربو

تساعد أدوية الربو على العلاج والسيطرة على أعراض الربو. وتنقسم عادة إلى فئتين: أدوية النوبات للإغاثة السريعة وأدوية الوقاية والعلاج طويلة المدى. 

  • أدوية هجمات الربو: توفر هذه الأدوية راحة فورية خلال نوبات الربو. تعمل عن طريق إرخاء العضلات حول الشعب الهوائية، مما يحسن تدفق الهواء. عادة ما تُستخدم ناهضات مستقبلات بيتا 2 (β2) قصيرة المفعول (SABAs) بشكل شائع كأدوية للتخفيف السريع.
  • الأدوية الوقائية: تُستخدم هذه الأدوية بانتظام لتقليل التهاب الشعب الهوائية والوقاية من أعراض الربو، وعادة ما تستخدم للذين يعانون من الربو المستمر وتشمل الكورتيكوستيرويدات الاستتنشاقية، ومنشطات مستقبلات بيتا 2 (β2) طويلة المفعول (LABAs)، ومعدلات الليكوترين.

يعتمد تحديد الأدوية الموصوفة على شدة وتكرار الأعراض، بالإضافة إلى استجابتك الفردية للأدوية المختلفة. من المهم اتباع تعليمات مقدم الرعاية الصحية الخاص بك وتناول أدويتك وفقًا للوصفة الطبية.

بخاخ الربو وأنواعه

إن بخاخات الربو هي أجهزة توصِّل الدواء مباشرة إلى الشعب الهوائية، مما يوفر علاجًا موجهًا لأعراض الربو. تتوفر أنواع مختلفة منها، مثل:

  • أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة (MDIs): توفر هذه الأجهزة جرعة محددة من الدواء على شكل رذاذ. تتطلب تنسيقًا بين الضغط على جهاز الاستنشاق واستنشاق الدواء.
  • أجهزة الاستنشاق بالمسحوق الجاف (DPIs): توفر هذه الأجهزة الدواء على هيئة مسحوق. لا تتطلب تنسيقًا وتعمل بمجرد الاستنشاق.
  • أجهزة الاستنشاق ذات الرذاذ الناعم (SMIs): توفر هذه الأجهزة الدواء على شكل رذاذ صغير الجزيئات، وهي مناسبة للأفراد الذين يعانون من صعوبة في استخدام الأجهزة البخارية المقننة أو أجهزة الاستنشاق الأخرى.

إن اتباع تقنية الاستنشاق الصحيحة أمر ضروري لوصول الدواء بشكل فعال. يمكن لمقدم الرعاية الصحية أو الصيدلي أن يوضح لك الاستخدام الصحيح لبخاخ الربو الخاص بك ويقدم إرشادات حول كيفية صيانته وتنظيفه.

ما هي طرق الوقاية من الربو؟

بالإضافة إلى الأدوية، هناك العديد من العلاجات غير الدوائية وتعديلات نمط الحياة التي يمكن أن تساعد على السيطرة على أعراض الربو، وهي تشمل:

  • تجنب المحفزات: يمكن أن يؤدي تحديد وتجنب المحفزات التي تزيد سوء الأعراض إلى تقليل نوبات الربو بشكل كبير. يتضمن ذلك:
  • تقليل التعرض لمسببات الحساسية.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تحسين جودة الهواء في المنزل، والحفاظ على الجلوس في بيئة صحية.
  • استخدام الفراش والأسرّة الخالية من المواد المسببة للحساسية.
  • تجنب الأنشطة في الهواء الطلق خلال أيام عدد حبوب اللقاح العالية.
  • تمارين التنفس: يمكن أن تساعد تقنيات، مثل التنفس مع زم الشفاه والتنفس الحجابي العميق على تحسين وظائف الرئة والتحكم في ضيق التنفس في أثناء نوبات الربو.
  • اتخاذ خطوات لتقليل التوتر، حيث أن التوتر يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض الربو أو تفاقمها لدى بعض الأفراد.

إن فهم حالتك، والتعرف إلى العلامات التحذيرية المبكرة لنوبات الربو، ووضع خطة علاجية مستديمة للربو قد تمكّنك من إدارة أعراضك بشكل أكثر فعالية.

الربو، ذلك المرض المزمن الذي يُلقي بظلاله على صحة الجهاز التنفسي، لا يعني بالضرورة التخلي عن أنشطتك اليومية والبقاء في المنزل، فبفضل العلاجات والوقاية المناسبة، يُمكن لمرضى الربو أن ينعموا بحياة طبيعية مليئة بالنشاط والراحة.

SHARE: