احجز موعد
background

كيف يتم إنجاب أطفال الأنابيب؟

تطور علمي يزرع الأمل في قلوب انتظرت طويلاً، أطفال الأنابيب، حلم يراود الكثير من الأزواج الذين يتوقون إلى ضحكة طفل تملأ أرجاء بيتهم، ولمسة صغيرة تمنحهم الفرح الذي لا يوصف. رحلة  التلقيح الصناعي قد تكون مليئة بالتحديات، لكنها في النهاية فرصة ثمينة لتحقيق أعظم أمنية في الحياة.

ما هي عملية أطفال الأنابيب؟

إذا كنت تفكر في علاج مشكلة الإنجاب، بالتأكيد سمعت عن التلقيح الصناعي كواحد من الخيارات المتاحة الأكثر شيوعًا وفعالية. يُستخدم التلقيح الصناعي على نطاق واسع لعقود طويلة؛ لمساعدة الأفراد والأزواج في تحقيق حلمهم بإنجاب طفل.

يُقصد بأطفال الأنابيب عملية التلقيح الصناعي (In Vitro Fertilization (IVF، وهو تقنية طبية متطورة تتضمن تلقيح البويضات بعدد كبير من الحيوانات المنوية خارج الجسم في المختبر في بيئة خاصة، ومن ثم الانتظار لحدوث التلقيح وتكوّن عدة أجنّة، ومن بعد ذلك نقل واحد أو اثنين من هذه الأجنة إلى داخل الرحم لمواصلة نموهم.

توفر هذه الإجراءات المعقدة الأمل للأفراد والأزواج الذين يعانون من مشكلات العقم المختلفة.

خطوات عملية أطفال الأنابيب بالتفصيل

تتكون عملية أطفال الأنابيب عادةً من عدة خطوات رئيسية، وهي ما سنذكرها لكم بالتفصيل.

تحفيز المبيض

هي الخطوة الأولى التي تتضمن إعطاء أدوية الخصوبة؛ لتحفيز المبيض لإنتاج عدة بويضات، بدلاً من بويضة واحدة كالمعتاد في الدورة الشهرية.

تساعد الأدوية المستخدمة في هذه المرحلة، التي تحتوي غالبًا على الهرمون المنبه للجريب (FSH)، في زيادة فرص التلقيح الناجح لاحقًا.

خلال هذه المرحلة، يراقب الطبيب المبيض لدى المريضة عن كثب من خلال الأشعة فوق الصوتية واختبارات الدم لتقييم الاستجابة للأدوية وضمان تطور البويضات بشكل مثالي.

قد تختلف جرعة ومدة الدواء استنادًا إلى عوامل الفردية، مثل العمر والسجل الطبي والاستجابة لدورات التلقيح الصناعي السابقة.

استرجاع البويضات

تُعطى المريضة حقنة هرمونية في هذه المرحلة لتساعد البويضات على النضوج بسرعة، ومن ثم بمجرد نضوج البويضات، يحدث استرجاع البويضات، وهو إجراء جراحي بسيط يُجرى تحت تأثير التخدير الخفيف في العيادة.

باستخدام الأشعة فوق الصوتية، تُدخل إبرة رفيعة من خلال المهبل إلى كل مبيض لجمع البويضات. 

توضع البويضات بعد ذلك في محلول خاص وتنقل إلى حاضنة في المختبر. تستغرق العملية بشكل عام حوالي 15 إلى 20 دقيقة وقد تسبب القليل من الإزعاج أو التقلصات بعدها.

جمع الحيوانات المنوية والتخصيب

بينما يُجرى استرجاع البويضات، يقدم الأب المانح للحيوانات المنوية عينة جديدة من الحيوانات المنوية. تخضع العينة لعملية تنقية للحصول على الحيوانات المنوية، إذ يجب تحضيرها واختيارها بدقة لضمان استخدام أفضلها وأكثرها نشاطًا ومزجها مع البويضات ومن ثم تركها للتخصيب ف بيئة خاصة في المختبر.

بعد التخصيب، يجب مراقبة الأجنة بعناية في المختبر للنمو والتطور على مدى خمسة إلى ستة أيام القادمة. يقيم علماء الأجنة جودة وقابلية الأجنة ويختارون الأكثر ملاءمة للنقل إلى الرحم.

نقل الأجنة

تُنقل الأجنة المختارة بعد حوالي ثلاثة إلى خمسة أيام من التخصيب إلى رحم المرأة. يُجرى ذلك باستخدام قثطرة رفيعة تُدخل من خلال المهبل إلى الرحم. 

يعتمد عدد الأجنة المنقولة على عوامل مختلفة، مثل عمر المرأة وجودة الأجنة. الهدف هو تحقيق أقصى فرص لنجاح زرع الأجنة مع الحد الأدنى من مخاطر الحمل المتعدد.

عملية نقل الأجنة هي إجراء سريع وغير مؤلم يمكن إجراءه في العيادة، ويصف الطبيب بعدها الأدوية الهرمونية التي تدعم بطانة الرحم وتزيد فرص الزرع الناجح.

اختبار الحمل والمتابعة

بعد حوالي أسبوعين من عملية نقل الأجنة، يجب إجراء اختبار الحمل عن طريق الدم أو البول؛ لتحديد ما إذا كانت عملية التلقيح الصناعي ناجحة. 

تشير النتيجة الإيجابية إلى أن الأجنة قد زرعت، وتُعد المرأة حاملاً بشكل سريري.

بعد الحصول على نتيجة اختبار الحمل الإيجابية، ستخضع المريضة لمراقبة منتظمة من خلال الفحوصات بالموجات فوق الصوتية للتأكد من تقدم الحمل بشكل جيد. 

سيوفر فريق الرعاية الصحية الرعاية الطبية السابقة للولادة المناسبة لدعم حمل صحي. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن اختبار الحمل الإيجابي لا يضمن ولادة طفل آمنة، وعدم حدوث الإجهاضات.

إذا كان اختبار الحمل سلبيًا، فإن المريضة عادة ما تحصل على فترة صغيرة من الراحة للتأكد، ومن ثم يكون من الضروري إجراء مزيد من المناقشات مع فريق الرعاية الصحية لتحديد الخطوات التالية.

في بعض الحالات، يمكن نقل الأجنة المجمدة من دورات سابقة دون الحاجة إلى تحفيز المبيض، مما يوفر فرصة أخرى للحمل أكثر سرعة.

ما الفرق بين الحقن المجهري وأطفال الأنابيب؟

في عملية أطفال الأنابيب، تُمزج البويضات المجمعة مع الحيوانات المنوية في صحن مختبري وتترك للتخصيب بشكل طبيعي، ومن ثم يُختار أفضلها ويزرع في الرحم؛ للحصول على أعلى فرص نجاحاً لعملية التلقيح الصناعي.

بعد ذلك، تزرع البويضة الملقحة داخل رحم الزوجة، حيث تبدأ في التطور بشكل طبيعي لتشكيل الجنين.

بدلاً من ذلك، يمكن أداء حقن الحيوانات المنوية داخل البويضة وهو ما يُعرف بعملية الحقن المجهري (ICSI) إذا كانت هناك مخاوف بشأن جودة أو كمية الحيوانات المنوية. 

يختلف الحقن المجهري بأنه يُجرى حقن حيوان منوي واحد مباشرة في كل بويضة ناضجة باستخدام إبرة مجهرية، لضمان التخصيب الأمثل.

نسبة نجاح أطفال الأنابيب

تختلف معدلات نجاح التلقيح الصناعي اعتمادًا على عدة عوامل، بما في ذلك عمر المرأة، وجودة الأجنة، والسبب الأساسي للعقم. 

بشكل عام، تحظى النساء الأصغر سنًا بمعدلات نجاح أعلى مقارنة بالنساء الأكبر سنًا. وفقًا للجمعية الأمريكية للإنجاب تتراوح معدلات النجاح للتلقيح الصناعي بين 30% إلى 35% للنساء دون سن 35 عامًا، وتنخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر لتصل إلى ما يقرب 15%.

أسباب فشل أطفال الأنابيب

على الرغم من فعالية تقنية أطفال الأنابيب (IVF) في علاج العقم، إلا أن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى احتمالية فشل هذه العملية. أهم هذه العوامل:

  • ضعف جودة الحيوانات المنوية وتشوهاتها، التي تلعب  دورًا رئيسيًا في الإخصاب ونمو الأجنة.
  • انخفاض مستوى الهرمون المضاد لمولر في الجسم (AMH)، مما يؤثر في جودة البويضات وقدرتها على الانغراس بنجاح.
  • فشل الانغراس نتيجة مشكلات بطانة الرحم أو الحالات المناعية أو عوامل أخرى.
  • ضعف جودة البويضات والأجنة، إذ قد لا تلتصق البويضات أو الأجنة الضعيفة بشكل صحيح، مما يؤدي إلى فشل العملية بأكملها.
  • عمر البويضة: مع تقدم عمر المرأة، تتراجع جودة وكمية البويضات، مما يؤثر في نجاح علاج أطفال الأنابيب.
  • عوامل متعلقة بمختبر أطفال الأنابيب، مثل طرق اختيار الأجنة وخبرة الأخصائيين، التي قد تؤثر في التخصيب ونجاح العملية.
  • تحفيز المبيض: قد تؤدي الاستجابة غير الكافية لتحفيز المبيض أو بروتوكولات الأدوية غير المناسبة إلى فشل دورات أطفال الأنابيب.
  • نقل الأجنة: يمكن أن تؤثر المشكلات التي تحدث في أثناء عملية نقل الأجنة في فرص نجاح الانغراس والحمل.
  • المناعة الإنجابية: قد تؤدي زيادة نشاط الخلايا المناعية في جسم الأم إلى رفض الأجنة، مما يساهم في تكرار فشل أطفال الأنابيب.

يُساعد فهم هذه العوامل الأزواج على العمل بشكل وثيق مع أخصائيي الخصوبة؛ لمعالجة المشكلات المحتملة، واتخاذ قرارات مستنيرة، وزيادة فرص نجاح علاجات أطفال الأنابيب المستقبلية.

الرحلة نحو بناء أسرة ليست بالضرورة طريق مستقيم، وقد يضطر بعض الأزواج إلى اتخاذ مسارات مختلفة لتحقيق حلم الأبوة والأمومة. تذكر أن رحلة أطفال الأنابيب هي رحلة أمل وعزيمة، ومع التقدم العلمي المستمر ووجود فريق طبي داعم إلى جانبك، تزداد فرص تحقيق غايتك وإضافة ضحكة طفل إلى عالمك.

SHARE: