احجز موعد
background

ما الذي يشعر به مريض الاكتئاب؟

يتجلى الحزن في أفكاره كصوت السكون في ترقب الليل، هذا ما يصف تخيلنا لمشاعر مريض الاكتئاب، ولكن للأطباء رأياً آخر حول هذا المرض وأعراضه، لنتعرف إليه اليوم.

الاكتئاب، تجربة مرضية معقدة ورحلة محفوفة بالتحديات للمريض وأهله، لذا يعد فهم الأعراض والأسباب وخيارات العلاج أمور حاسمة لتقديم الدعم والرعاية للأشخاص المتأثرين. 

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يصيب حوالي 280 مليون شخص في العالم، ويؤثر بشكل كبير في حياتهم اليومية، يتميز بالمشاعر المستمرة للحزن والفراغ وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت سابقًا ممتعة.

يختلف الاكتئاب عن الحزن أو الألم المتعلقين بالأحداث أو المشاعر اليومية، بل إن أعراضه النفسية والجسدية تبدو وكأنها تظهر دون سبب واضح.

 

طالع أيضًا.. ما أخطر أنواع الاكتئاب؟

قد يؤثر الاكتئاب في أي شخص، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الحالة الاجتماعية أو الفكر الثقافي، ولكن بعض الأبحاث تشير إلى أنه أكثر شيوعًا بضعف النسبة تقريباً بين النساء منه عن الرجال.

انتشار الاكتئاب بين المراهقين السعوديين أيضاً مدعاة للقلق، حيث وجدت إحدى الدراسات أن 32.4% من الطلاب المعنيين بهذه الدراسة يعانون من اكتئاب متوسط الشدة  إلى حاد. 

على الرغم من هذه الأرقام المخيفة و وجود علاجات فعالة ومعترف بها للاضطرابات النفسية التي تشمل الاكتئاب، يظهر أن أكثر من 75% من الأفراد في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا يحصلون على أي علاج، ويُعد ذلك أساس اعتبارات مقالنا اليوم؛ لنوضح أهمية العلاج وننفي الوصم الاجتماعي المترتب على الاضطرابات النفسية. 

ما أعراض الاكتئاب؟

قد يعاني مرضى الاكتئاب من أعراض مختلفة بناء على نوع الاكتئاب المصابين به وشدته، ولكن يشرح الأطباء الأعراض العامة الشائعة للاكتئاب ببعض العلامات النفسية، مثل:

  • المشاعر المستمرة للحزن أو اليأس أو الفراغ.
  • فقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة التي كانت مهمة أو ممتعة سابقاً.
  • فقدان الأمل لاستمرار الحياة أو المستقبل.
  • الانزعاج أو الاضطراب المستمران.
  • المشاعر الشديدة من الذنب أو القلق أو جلد الذات.
  • صعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات.
  • أفكار مشتتة حول الموت أو الانتحار.

لا تقتصر أعراض الاكتئاب على المؤشرات النفسية، بل تتمثل أيضاً ببعض الأعراض الجسدية الشائعة، وهي:

  • التعب أو فقدان الطاقة.
  • التغييرات في الشهية أو الوزن (فقدان مفاجئ أو زيادة كبيرة).
  • اضطرابات النوم (أرق أو نوم زائد).

بالإضافة إلى أعراض جسدية عامة مجهولة السبب، مثل: الصداع، وآلام في المعدة، وآلام الجسم بدون حالة مرضية مرافقة أو واضحة.

الجدير بالذكر أن ليس كل شخص يعاني من الاكتئاب سيختبر جميع هذه الأعراض، وقد يكون لدى بعض الأفراد أعراضًا نفسية بشكل أساسي، في حين يمكن أن يعاني آخرون من أعراض جسدية فقط، وقد تتفاوت شدة الأعراض ومدتها أيضًا.

لذا يشدد على أهمية التعرف على هذه الأعراض لتقديم الدعم المناسب والبحث عن المساعدة المهنية عند الضرورة.

أسباب الاكتئاب

الاكتئاب هو اضطراب معقد له أسباب عدة محتملة، وفي حين أن الآليات الدقيقة وراءه لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن هناك عدة عوامل تلعب دوراً في بدايته أو تطوره، وهي:

  • العوامل الوراثية: يزيد التاريخ العائلي للإصابة بالاكتئاب أو الأمراض النفسية الأخرى من خطر الإصابة.

  • العمر: يكون الأفراد الأكبر سنًا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب. ربما بسبب زيادة نقاط الضعف وإحساسهم بالعجز وقلة الدعم الاجتماعي.

  • الجنس: الإناث أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الذكور، وقد يعود سبب ذلك لتغيراتهم الهرمونية والضغوط النفسية الملقاة على عاتقهم في فترات مثل ما بعد الولادة.

  • الأمراض المزمنة: ارتبطت الأبحاث بين حالات، مثل مرض السكري وأمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية والسمنة وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.

  • أحداث حياتية مؤذية وصادمة: يمكن لأحداث، مثل موت أحد المقربين والطلاق والتعرض للاعتداء وصدمات الطفولة أن تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.

  • التغيرات الهرمونية، إذ تؤثر التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل والولادة وانقطاع الطمث واختلال وظائف الغدة الدرقية على احتمالية الإصابة بالاكتئاب.

  • الأدوية: تساهم بعض الأدوية الموصوفة طبيًا، مثل المنشطات وحاصرات بيتا وبعض الأدوية النفسية في الاكتئاب أو تفاقم الأعراض.

  • التربية والسمات الشخصية: إن تربية الأهل للطفل على تدني احترام الذات والاعتماد المفرط والتشاؤم والنقد الذاتي والعزلة الاجتماعية قد يكون سبب إلى زيادة التعرض للاكتئاب.

  • تعاطي المخدرات: قد يؤدي إدمان بعض المواد أو الكحول إلى تفاقم الاكتئاب الحالي أو يؤدي إلى تطوره بشكل أسرع.

من المرجح أن يكون الاكتئاب نتيجة لتأثير مجموعة من العوامل الوراثية والبيولوجية والبيئية والنفسية المذكورة، ونادراً ما تعمل هذه العوامل بشكل مستقل، وقد تلعب التغيرات الكيميائية في الدماغ، وتحديداً في اختلال توازن النواقل العصبية، مثل السيروتونين والنورأدرينالين والدوبامين، دورًا في تطوير الاكتئاب.

إن فهم العناصر المسببة المتعددة يسمح بأساليب تشخيصية وعلاجية متخصصة لإدارة الاكتئاب.

تشخيص الإكتئاب

يشمل تشخيص الاكتئاب تقييمًا شاملاً من قبل محترف الرعاية الصحية. يمكن أن تتضمن العملية:

  1. التقييم السريري: يقيّم مقدم الرعاية الصحية أعراض الشخص وتاريخه الطبي وتاريخ عائلته من الأمراض النفسية، وقد يستخدم استبيانات مدروسة لجمع المعلومات وإعطائها نسباً مئوية علمية.

  1. المعايير التشخيصية: يقدم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) معايير محددة لتشخيص الاكتئاب، كمثال على ذلك تتمثل أجد معايير الاكتئاب الكبير أن يعاني الشخص من الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل، وأن تؤثر بشكل كبير في حياته اليومية.

  1. التقييم الطبي: قد يلجأ الطبيب النفسي إلى تعاون من الكوادر الطبية الأخرى، لإجراء أشعة على الدماغ أو طلب فحوص الدم لاستبعاد أي حالات طبية أخرى قد تسبب أعراضًا مماثلة. 

علاج الإكتئاب

الاكتئاب هو حالة مرضية قابلة للعلاج، وهناك العديد من خيارات العلاج الفعالة المتاحة، وتشمل واحدًا أو أكثر مما يلي:

  • العلاج الدوائي: تعمل مضادات الاكتئاب على تنظيم التوازن الكيميائي في الدماغ وضبط الحالة المزاجية.

 تتوفر أنواع مختلفة من مضادات الاكتئاب، بما في ذلك مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs).

قد يوصي الطبيب بأدوية أخرى تعتمد على خصائص الأعراض والاستجابة الفردية. من المهم الالتزام بالجرعة والمدة العلاجية المحددة من قبل الطبيب ومتابعة الجلسات لتعديل العلاج إن لزم الأمر.

  • العلاج النفسي: يُعرف أيضًا باسم العلاج بالكلام، وهو يساعد في تعليم المريض طرقًا جديدة للتفكير أو التأقلم أو التواصل مع الآخرين. يوجد أنواع مختلفة من العلاج النفسي التي قد تكون فعالة لعلاج الاكتئاب، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج النفسي التفاعلي (IPT)، والعلاج بحل المشكلات.

يستكشف مثل هذا النوع من العلاجات العوامل النفسية والعوامل اللاواعية التي قد تؤثر في الصحة العقلية، كما يهدف إلى فهم العلاقات والتجارب السابقة التي قد تكون تأثيرًا في الحالة النفسية الحالية.

من المهم ملاحظة أن ليست كل الطرق العلاجية تكون فعالة للجميع، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على العلاج المناسب أو مجموعة العلاجات التي تناسب الفرد بشكل أفضل. إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه تعاني من أعراض الاكتئاب، فمن المهم طلب المساعدة من طبيب نفسي مختص ومؤهل.

علاج الإكتئاب في المنزل

يمكن أن تساعد تغييرات نمط الحياة، مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول الطعام الصحي والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإدارة التوتر في تخفيف أعراض الاكتئاب.

كما يجب العمل على إجراء التغييرات في نمط الحياة والتفكير بشكل جذري، مثل: 

  1. تحديد الأهداف الواقعية: وضع أهداف يومية أو أسبوعية يمكن أن يساعد في تحسين المزاج وإعطاء الشعور بالإنجاز.

  1. البقاء اجتماعياً: التفاعل مع الأصدقاء والعائلة يساعد في تقديم الدعم الاجتماعي الذي قد يكون مهمًا في علاج الاكتئاب.

إن دعم الأصدقاء والعائلة للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب له أهمية كبيرة، إذ يجب تقديم الدعم من خلال: 

  1. تشجيع المريض على البحث عن مساعدة الطبيب المختص، وهي خطوة حاسمة في العلاج. 

  1. فهم أفكار المريض والاستماع إليهم دون الحكم يمكن أن يكون مساهمًا كبيرًا في توفير الدعم.

  1. تقديم المساعدة في إجراء المهام اليومية أو مرافقتهم إلى المواعيد الطبية قد يكون مفيدًا.

الاكتئاب هو حالة تحتاج إلى فهم ودعم شامل، أطباء عياداتنا يشددون على أنه ليس مجرد حزن أو نظرة محبطة تُعالج بالكلام، بل إنه مرض نفسي يجب علاجه بشكل فعال ومناسب لكل حالة على حدة. يمكن للأفراد المتأثرين بالاكتئاب تجاوز الأعراض وتحسين جودة حياتهم، إذ اتبعوا السبيل الصحيح وتخلصوا من القيود المجتمعية.

تذكر أن تُخبر أحباءك بأن السعي للمساعدة هو علامة على القوة والأمل في مستقبل أفضل وأن المرض النفسي ليس وصمة عار يجب إخفاؤها.

SHARE: