احجز موعد
background

متى يكون التهاب اللوز خطيراً؟

اللوزتان هي جزءاً هاماً من جهاز المناعة في جسم الإنسان، لكنها قد تواجه مشكلات صحية تؤثر في صحة الفم والحلق، مثل حالة التهاب اللوز، الذي يسبب أعراضاً مزعجة وتأثيرات سلبية قد تكون خطيرة. سنتناول في هذا المقال أبرز الأعراض والعلاجات الصحيحة، خاصة مع انتشار الاستخدام الخاطئ للأدوية في مثل هذه الحالات.

ما هو التهاب اللوز؟

التهاب اللوز هو حالة شائعة تتميز بالتهاب وتورم في اللوزتين، وهم كتل صغيرة بيضاويّة الشكل من الأنسجة اللمفاوية تقع في الجزء الخلفي من الحلق. إنهم جزء من جهاز المناعة في الجسم ويساعد وجودهم في تصفية البكتيريا والفيروسات الضارة التي تدخل عن طريق الأنف أو الفم.

تحتوي اللوزتان على خلايا متخصصة تُسمى اللمفاويات (أحد أنواع كريات الدم البيضاء)، التي تنتج الأجسام المضادة لمقاومة العدوى.

تلتهب اللوزتان وتنتفخ وتتورم عندما تُصاب بالعدوى الفيروسية في أغلب الحالات، ولكن قد تتسبب البكتيريا أيضاً في حدوث هذا الالتهاب.

 تشمل أعراض التهاب اللوزتين، التهاب الحلق وتورم اللوزتين وصعوبة البلع والحمى وتضخم الغدد الليمفاوية،ويعتمد العلاج على سبب الإصابة. 

أسباب التهاب اللوزتين

قد يكون سبب التهاب اللوزتين عدوى فيروسية أو بكتيرية كما ذكرنا، وتشمل الأسباب الفيروسية الشائعة:

  • فيروسات البرد أو الإنفلونزا. 
  • الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).
  • الفيروس الغدي (Adenovirus).
  • الفيروس التاجي، إحدى سلالات فيروس كورونا (Coronaviridae).
  •  فيروس إبشتاين بار  (EBV).
  • الفيروس المضخم للخلايا  (CMV).
  •  فيروس التهاب الكبد أ.
  • فيروس الحصبة الألمانية.
  •  فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

من ناحية أخرى، عادة ما تكون الالتهابات البكتيرية للوزتين ناجمة عن المجموعة أ العقدية الحالة للدم بيتا (GABHS)، وهي تمثل نسبة تصل إلى 30% من الحالات. 

علماً أن هناك أنواعاً من البكتيريا الأخرى المتهمة في إحداث التهاب اللوزتين، مثل المكورات العنقودية الذهبية، والمكورات العقدية الرئوية، والمستدمية النزلية.

ندرك أن الأسماء الطبية السابقة قد تكون معقدة، ولكن الهدف هو التأكيد على أهمية الحصول على تشخيص دقيق لالتهاب اللوزتين. كل حالة تتطلب علاجًا مخصصًا، لذا؛ يجب تجنب تناول الأدوية بشكل عشوائي. يسعى هذا التوجيه لحماية الفرد من تكرار العدوى والحفاظ على فعالية المضادات الحيوية.

أسباب التهاب اللوزتين المتكرر

يمكن تعريف التهاب اللوزتين المتكرر عادةً على أنه التعرض للعدوى ثلاث إلى خمس مرات أو أكثر سنويًا، حتى مع العلاج بالأدوية المناسبة، مثل المضادات الحيوية.

في حين أن الالتهابات الفيروسية، مثل نزلات البرد هي السبب الشائع لذلك، فإن الالتهابات البكتيرية، وخاصة المكورات العقدية المقيحة، يمكن أن تؤدي أيضًا إلى التهاب اللوزتين المتكرر. 

تشير الأبحاث إلى وجود سبب وراثي يؤثر في الاستجابة المناعية، مما يجعل بعض الأفراد أكثر عرضة لتكرار العدوى، وظهر ذلك غالبًا لدى الأطفال الذين يعانون من التهاب اللوزتين المتكرر.

كما ربطت بعض الأبحاث مرض السل بالتهاب اللوزتين المتكرر، على الرغم من أنه نادر الحدوث نسبيًا.

ما هي أعراض اللوز؟

تتنوع أعراض التهاب اللوزتين اعتمادًا على شدة العدوى. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

  • التهاب الحلق.
  • صعوبة في البلع.
  • سعال.
  • ألم الأذن.
  • تورم وآلام في غدد رقبة.
  • بقع بيضاء مليئة بالقيح على اللوزتين.
  • رائحة الفم الكريهة.

 قد تشمل الأعراض الأخرى الحمى والصداع والتعب، وفي بعض الحالات، قد تظهر نقاطاً بيضاء أو صفراء على اللوزتين أو جيوب مليئة بالصديد، مما يشير إلى عدوى بكتيرية.

عند الأطفال الصغار، قد تشمل العلامات أيضًا سيلان اللعاب بسبب صعوبة البلع، ورفض تناول الطعام، والانزعاج غير المعتاد. 

من المهم طلب الرعاية الطبية إذا استمرت الأعراض لأكثر من 4 أيام، أو إذا كانت هناك بقع مليئة بالقيح على اللوزتين، أو إذا كان التهاب الحلق شديدًا ويجعل الأكل أو الشرب صعبًا. 

كيف يتم فحص التهاب اللوزتين؟

لتشخيص التهاب اللوزتين، يقيم الطبيب عادةً الأعراض، ويسأل عن التاريخ المرضي، كما يُجري فحصًا دقيقًا للفم والحلق، بما في ذلك جس اللوزتين والغدد الليمفاوية تحت الأذن.

من ثم قد يلجأ إلى أخذ مسحة من الحلق للكشف عن وجود البكتيريا، ذلك عن طريق استخدام مسحة قطنية لأخذ عينة من اللوزتين والجزء الخلفي من الحلق، وإرسال هذه العينة إلى المعمل لتحليلها والتحقق ما إذا كانت نتائج الاختبارات إيجابية للبكتيريا.

في بعض الحالات، قد يكون من الضروري إجراء زرع لمسحة اللوزتين لتأكيد التشخيص، وإذا كانت النتائج سلبية فهو مؤشر إلى التهاب اللوزتين الفيروسي.

علاج التهاب اللوزتين

يعتمد علاج التهاب اللوزتين على سبب العدوى وشدة الأعراض. في حالات التهاب اللوزتين الفيروسي، يهدف العلاج إلى إدارة الأعراض ودعم عملية الشفاء الطبيعية للجسم، فيشمل ذلك:

  • الراحة والحصول على قسط كاف من النوم؛ للسماح للجسم بالتعافي.
  • شرب السوائل الدافئة، مثل الشاي بالعسل أو الماء الدافئ مع الليمون، لتهدئة الحلق.
  • المضمضة بمحلول ملحي دافئ لتقليل التورم وتخفيف الألم.
  • استخدام حبوب تسكين الحلق أو الرذاذ التي تحتوي على مواد مخدرة لتخفيف الألم مؤقتًا.
  • تجنب المحفزات، مثل التدخين والهواء الجاف والأطعمة الحارة التي يمكن أن تزيد من تهيج الحلق.
  • تناول الأطعمة اللينة والباردة، مثل الزبادي؛ لتقليل الانزعاج والتورم.
  • استخدام مرطب الهواء؛ لإضافة رطوبة إلى الهواء وتخفيف جفاف الحلق.
  • تناول مسكنات الألم التي يمكن شراؤها دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، لتقليل الألم والحمى.

في حالات التهاب اللوزتين البكتيري، يوجد مجموعة واسعة من المضادات الحيوية التي تُستخدم تحت إشراف الطبيب للقضاء على العدوى. 

البنسيلين هو الأكثر شيوعًا، ولكن قد يُوصى بخيارات أخرى للأفراد الذين يعانون من حساسية البنسيلين. من المهم إكمال الجرعة بالكامل كما وصف الطبيب، حتى لو تحسنت الأعراض، لمنع تكرار العدوى وتطوير مقاومة البكتيريا.

متى يقرر الطبيب استئصال اللوزتين؟

قد يكون هناك حاجة في بعض الحالات إلى تدخل جراحي لعلاج التهاب اللوزتين المتكرر أو الشديد. هذا الإجراء، المعروف باسم استئصال اللوزتين، ينطوي على إزالة اللوزتين كلياً. 

يحتاج الطبيب لهذا الإجراء عادةً عندما يعاني الشخص من حالات متكررة من التهاب اللوزتين، عادة أكثر من سبع حالات في العام الواحد أو أكثر من خمس حالات في العام لمدة عامين متتاليين أو عند حدوث مضاعفات، مثل تكوّن خراجاً أو صعوبة في التنفس.

كيف يمكن الوقاية من التهاب اللوزتين؟

على الرغم من أنه قد لا يكون من الممكن منع التهاب اللوزتين بشكل كامل، هناك خطوات يمكن اتخاذها لتقليل خطر تطور هذه الحالة. تشمل هذه الخطوات:

  • الاهتمام بنظافة اليدين الجيدة عن طريق غسل اليدين بشكل جيد ومتكرر بالصابون والماء أو استخدام معقم اليدين.
  • تجنب الاتصال الوثيق مع الأفراد الذين يعانون من عدوى، خاصة حالات التهاب في الحلق أو السعال.
  • تغطية الفم والأنف بمنديل عند السعال أو العطس؛ لمنع انتقال الجراثيم.
  • تجنب مشاركة الطعام أو الشراب أو الأواني أو الأدوات الشخصية مع الآخرين للحد من انتقال العدوى.

متى يكون التهاب اللوزتين خطير؟

في بعض الحالات، قد يؤدي التهاب اللوزتين إلى مضاعفات، خاصة إذا لم يُعالج أو إذا كانت العدوى شديدة، وتشمل هذه المضاعفات ما يلي:

  • خرّاج اللوزتين: وهو تجمع للصديد يحدث بالقرب من اللوزتين ويمكن أن يسبب ألمًا حادًا وصعوبة في البلع.

  • التهاب اللوزتين المزمن: قد يؤدي التهاب اللوزتين المتكرر إلى التهاب وعدوى مزمنة لللوزتين، ما يتطلب اللجوء للجراحة للتخلص من المرض.

  • حمى الروماتيزم: على الرغم من ندرتها، إلا أنها تشكل خطراً حقيقياً، وتحدث نتيجة التهاب اللوزتين البكتيري غير المعالج. إن حمى الروماتيزم قد تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، خاصة لدى الأطفال، مثل التهاب القلب والمفاصل وأعضاء أخرى.

  • التهاب الكلى: في حالات نادرة، قد تنتشر العدوى أو البكتيريا إلى الكلى، مما يسبب التهاباً حاداً وخطيراً.

متى يجب زيارة الطبيب عند التهاب اللوزتين؟

من المهم طلب الرعاية الطبية إذا كنت أنت أو طفلك تعانيان من أعراض شديدة أو مستمرة لالتهاب اللوزتين. بالإضافة إلى ذلك، قد تشير العلامات التالية إلى خطورة الأمر وضرورة التوجه الفوري للطبيب:

  • صعوبة في التنفس أو البلع أو التحدث.
  • ألم حاد لا يستجيب لمسكنات الألم دون وصفة طبية.
  • ارتفاع الحرارة والحمى المستمرة. 
  • وجود صديد أو نقاط بيضاء على اللوزتين مع تورم في الرقبة أو الفك.

في الختام، نوّد التأكيد على أهمية فهم التهاب اللوز وتشخيصه بدقة. يظهر أن الفحص السريري واستخدام مسحة الحلق يلعبان دورًا حاسمًا في تحديد نوع التهاب اللوزتين، سواء بكتيريًا أم فيروسيًا. يساعد ذلك في توجيه العلاج الصحيح والفعّال.

ندعو القراء إلى الابتعاد عن تناول الأدوية بشكل عشوائي واللجوء إلى استشارة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسب. بالتعاون مع الفريق الطبي، يمكن تحقيق الشفاء السريع والفعّال، مما يسهم الوقاية من المضاعفات المحتملة. احجز استشارتك الآن.

SHARE: