احجز موعد
background

هل يمكن الشفاء من سرطان الرئة؟

يُحذر خبراء الصحة من تفاقم أزمة سرطان الرئة، إذ يُصيب سنوياً ما يقارب مليوني شخص ويودي بحياة 1.8 ملايين آخرين، مع توقع ازدياد عدد الوفيات في العام الحالي ليصل إلى 125 ألف حالة جديدة. دفعنا ذلك إلى تسليط الضوء حول هذا المرض الخطير في مقالنا اليوم والتعرف إليه أكثر.

ما هو سرطان الرئة؟

إن سرطان الرئة هو نوع من السرطان الذي يتشكل في أنسجة الرئتين، وعادةً في الخلايا المبطنة للممرات الهوائية، يُصيب كل من الرجال والنساء حول العالم.

وبينما التدخين هو السبب الرئيسي لسرطان الرئة، إلا أنه يمكن أن يحدث أيضًا لدى غير المدخنين بسبب عوامل أخرى مختلفة أو غير معروفة.

هناك نوعان رئيسيان من سرطان الرئة، وهما: سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) الذي يُشكل ما يقارب 80-85% من جميع الحالات، وسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) الأقل انتشاراً والأكثر عدوانية. من المهم التمييز بين هذين النوعين، حيث تختلف طرق العلاج بشكل كبير.

يُعد سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات بين أمراض السرطان على مستوى العالم، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى صعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر عادةً أي أعراض مميزة حتى يتقدم بشكل كبير.

أعراض سرطان الرئة

يمكن أن تختلف أعراض سرطان الرئة حسب مرحلة المرض. في المراحل المبكرة، لا يسبب سرطان الرئة عادة أي أعراض ملحوظة، ومع ذلك، ومع تقدم الحالة، يمكن أن تظهر الأعراض التالية:

  • سعال مستمر يزداد سوءًا بمرور الوقت.
  • ألم أو ضيق أو إزعاج في الصدر.
  • سعال الدم أو البلغم.
  • بحة وتغييرات في الصوت.
  • ضيق في التنفس أو صفير.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • الإعياء والضعف.
  • عدوى الجهاز التنفسي المتكررة.

اقرأ أيضا:  أعراض سرطان العظام المبكرة

من المهم ملاحظة أن هذه الأعراض قد تكون مؤشرًا على أمراض تنفسية أخرى أيضًا، إذا كنت تعاني من أي منه، فمن الضروري استشارة الطبيب المختص للحصول على تشخيص دقيق.

الجدير بالذكر أنّ فهم أعراض سرطان الرئة المحتملة أمرٌ بالغ الأهمية لطلب العناية الطبية في وقت مبكر قدر المستطاع.

ما أسباب سرطان الرئة؟

السبب الرئيسي لسرطان الرئة هو تدخين السجائر، فهو المسئول عن غالبية الحالات المكتشفة. يعرض التدخين الرئتين لمواد ضارة ومسرطنة، ومع ذلك، يمكن أن يحدث سرطان الرئة أيضًا لدى غير المدخنين بسبب عدة عوامل خطر أخرى، بما في ذلك:

  • التعرض لدخان السجائر غير المباشر أو التدخين السلبي.
  • التعرض المهني للمواد المسرطنة، مثل الأسبستوس ومركبات ‫الزرنيخ وغاز الرادون.
  • الاستعداد الوراثي أو التاريخ العائلي للإصابة بسرطان الرئة.
  • العلاج الإشعاعي السابق والمتكرر لمنطقة الصدر.
  • أمراض الرئة المزمنة، مثل الانسداد الرئوي المزمن أو تليف الرئة.

من الضروري فهم عوامل الخطر هذه واتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل فرص الإصابة بسرطان الرئة.

ما هو التحليل الذي يكشف سرطان الرئة؟

قد لا يوجد تحليل واحد يكشف سرطان الرئة بشكل محدد، ولكن يستعين الأطباء بالفحوصات الآتية لتأكيد تشخيصهم: 

  • الخزعات السائلة، وهي اختبارات الدم التي تكشف عن وجود أنواع خلايا محددة، مثل الخلايا السرطانية المنتشرة (CTCs) التي تشير إلى الإصابة.
  • اختبار التمثيل الغذائي: يقوم هذا الاختبار بتحليل المستقلبات الموجودة في عينة الدم؛ للكشف عن التغيرات التي قد تشير إلى الإصابة بسرطان الرئة.
  • تحاليل للمؤشرات الحيوية السرطانية Cancer biomarkers.

 كما أنه إذا كنت تعاني من أية أعراض تنفسية مستمرة أو لديك عوامل خطر مرتبطة بسرطان الرئة، فقد يوصي طبيبك بإجراء عدة اختبارات تشخيصية، بما في ذلك:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية للكشف عن أي تشوهات في أنسجة الرئتين.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) الذي يوفر صورًا أكثر تفصيلاً للرئتين، مما يساعد في الكشف عن أورام الرئة وتحديد خصائصها.
  • فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، لتقييم مدى انتشار السرطان في الجسم.
  • الخزعة التي تتضمن أخذ عينة من الأنسجة من الرئتين لتحديد وجود خلايا سرطانية.

تساعد هذه الاختبارات التشخيصية، إلى جانب التاريخ الطبي الشامل والفحص السريري طبيب الأورام في الاقتراب أكثر من تشخيص سرطان الرئة بدقة.

علاج سرطان الرئة

يعتمد علاج سرطان الرئة على عوامل مختلفة، بما في ذلك نوع ومرحلة السرطان والصحة العامة للمريض والتفضيلات الشخصية. قد تشمل خيارات علاج سرطان الرئة ما يلي:

  • الجراحة: غالبًا ما يُنصح باستئصال الورم والأنسجة المحيطة به جراحيًا لعلاج سرطان الرئة في المرحلة المبكرة.
  • العلاج الإشعاعي: تُستخدم الأشعة عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية أو تقليص حجم الأورام المتشكلة.
  • العلاج الكيميائي: هي عبارة عن أدوية تعمل على تدمير الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم.
  • العلاج الموجه: تستهدف هذه الأدوية الطفرات الجينية أو بروتينات معينة موجودة في الخلايا السرطانية.
  • العلاج المناعي: يعزز هذا العلاج جهاز المناعة في الجسم لمحاربة الخلايا السرطانية.

يعتمد اختيار العلاج على تقييم شامل من قبل فريق متعدد التخصصات من الأطباء؛ لتحديد فوائد العلاج وتقييم مخاطره بناء على الحالة الفردية.

أدوية سرطان الرئة

تشمل أبرز الأدوية المستخدمة لعلاج سرطان الرئة:

  • أدوية العلاج الكيميائي المستخدمة عادة لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)، مثل:
  • سيسبلاتين، وكاربوبلاتين (Cisplatin and carboplatin).
  • باكليتاكسيل (Paclitaxel).
  • دوسيتاكسيل (Docetaxel). 

غالبًا ما تُستخدم أدوية العلاج الكيميائي هذه في مزيج من عقارين أو أكثر لعلاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا في المرحلة المبكرة.

  • أدوية العلاج الموجهة التي تُستخدم أيضًا لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، بما في ذلك الأدوية التي تستهدف الطفرات الجينية بمختلف أنواعها.
  • أدوية العلاج المناعي تُستخدم بمفردها أو مع العلاج الكيميائي لمرض سرطان الرئة غير صغير الخلايا خاصة، مثل مثبطات PD-1/PD-L1 التي تضم: 
    • بيمبروليزوماب (Pembrolizumab).
    • نيفولوماب (Nivolumab).
    • أتيزوليزوماب (Atezolizumab).

الجدير بالذكر أنه يمكن إعطاء العلاج الكيميائي قبل الجراحة، أو بعد الجراحة، وأحيانًا بالاشتراك مع الإشعاع، أو العلاج الموجه، أو العلاج المناعي.

الجديد في علاج سرطان الرئة

شهد مجال علاج سرطان الرئة تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وخاصة سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) وهو النوع الأكثر شيوعاً.

  • علاجات موجهة (Targeted Therapies): تركز هذه الأدوية على طفرات جينية معينة في الخلايا السرطانية، وقد أظهرت نتائج واعدة في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
  • العلاج المناعي (Immunotherapy): تعمل هذه العلاجات على تنشيط جهاز المناعة لمكافحة الخلايا السرطانية، وأظهر دواء جديد يُسمى Tarlatamab فعالية ضد سرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة (SCLC) وهو النوع الأكثر عدوانية.
  • علاجات استنشاقية (Inhalable Treatments): يجري البحث حالياً حول فعالية العلاجات الاستنشاقية الجديدة، التي تهدف إلى وصول العلاج مباشرة إلى خلايا الرئة، مما قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

بفضل التطورات الجديدة في العلاج الموجه والعلاج المناعي، أصبحنا على أعتاب حقبة جديدة في علاج سرطان الرئة. من الضروري مواصلة الأبحاث لتطوير علاجات أكثر فعالية ولتحديد أفضل خطة علاجية لكل مريض على حدة.

هل يمكن الشفاء من مرض سرطان الرئة؟

في حين يمكن علاج سرطان الرئة في بعض الحالات، خاصة عند اكتشافه مبكرًا، فإن تركيز العلاج في المراحل المتقدمة ينصب عادةً حول السيطرة على المرض وتحسين نوعية الحياة وتخفيف عبء الأعراض على المرضى.

يُعدّ سرطان الرئة أحد أكثر الأمراض سرطانية شيوعاً وفتكاً في العالم، ولكن مع ازدياد الوعي وتطور العلاجات، تلوح في الأفق شعلة أمل جديدة. مع كل بحث علمي جديد وتقنية علاجية مبتكرة، نقترب خطوة من الطرق العلاجية المُثلى. على المرضى مساعدة الكوادر الطبية بالابتعاد عن عوامل الخطر قدر الإمكان والإقلاع عن التدخين وطلب المساعدة الطبية بشكل فوري عند الشعور بأي أعراض غير مألوفة.

SHARE: