

إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية وهو ما يعرف كذلك باسم إعادة التأهيل النفسي الاجتماعي هو عبارة عن عملية الاستعادة الوظيفية الاجتماعية لصحة المريض الذي تم تشخيصه بوجود اضطراب عاطفي، أو عقلي، أو مصاب بإعاقة نفسية ولذلك خصصت إعادة التأهيل النفسي بهدف تعزيز عملية شفاء المريض من صدماته النفسية وامتلاك القدرة على الاندماج الكامل مع المجتمع مما يمكنهم من تحسين نوعية الحياة لديهم ولذلك نقدم لكم خلال مقالنا اليوم جميع المعلومات الهامة حول إعادة التأهيل للمرضى النفسيين الذين عانوا من صدمات نفسية.
ما هي الصدمات النفسية
الصدمة النفسية أو الصدمة العاطفية هي عبارة عن حالة الاستجابة العاطفية التي تصيب الشخص بعد تعرضه لحادثة مروعة، أو صادمة أو ربما بعد مروره بأحد التجارب التي تؤلم صالحها بشدة مع أصحابها ببعض الأضرار النفسية والجسدية أيضًا.
مثال ذلك تعرض الشخص للاعتداء الجسدي أو أي اعتداء من نوع آخر أو التعرض للحوادث المرورية أو بعد فقدان الأحبة كما يمكن بعد تكرار مواقف الإساءة مثل ما يحدث مع الأطفال من إهمال ومعاملة مزعجة للغاية حيث يصيب الشخص.
بعد تعرض الشخص لصدمة نفسية يؤدي ذلك إلى سيطرة شعور الحزن والغضب المستمر عليه بشكل كامل، وكذلك حالة الإنكار لجميع ما حدث، وإطلاق اللوم على النفسي في كافة الأحداث والصدمات ولكن بعد مرور فترة من الزمن تختلف من شخص لآخر يمكنه الاعتياد على ذلك وتجاوز تلك المحنة التي نتج عنها كثير من الآثار السلبية وذلك بتلقى الدعم النفسي الذي لابد منه بشكل مستمر.
هناك بعض الحالات التي تستمر معها تلك الأعراض لفترات طويلة حيث يشعر الشخص حينها أنه عالق عند هذا الحدث لا يمكنه العبور فيما بعد ذلك كما أنه يسترجع جميع الذكريات المؤلمة بشكل دائم وكافة المشاعر السلبية التي نتجت عنها بالإضافة إلى حرصه المستمر على عدم زيارة أي مكان يذكره بذلك حتى لا يتعرض بالاضطراب الذي يطلق عليه في علم النفس اضطراب ما بعد الصدمة.
فوائد تأهيل مرضى الصدمات النفسية
هناك عدد من الفوائد من تأهيل مرضى الصدمات النفسية يمكن أن تستمر الصدمة النفسية لدى الشخص لفترات طويلة عند تركها دون تلقي العلاج المناسب الذي يؤدي إلى التعافي منها تمامًا حيث يمكن للشخص أن يتأثر بالصدمة عند تركها كذلك في صحته العقلية، والجسدية ومختلف جوانب حياته الأخرى لذلك تتعدد فوائد برامج إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية والتي من أبرزها ما يلي:
- علاج الصدمات: يوفر علاج الصدمة النفسية بيئة داعمة وآمنة يتم التعامل فيها مع المتخصصين الذين يتولون مهمة فهم جذور الصدمة بشكل جيد وطريقة تأثيرها على الشخص حتى يتم علاجها بشكل نهائي وإدارتها جيدًا.
- إدارة الأعراض: تساعد علاجات الصدمات في تقليل الأعراض السلبية المصاحبة للصدمة النفسية حيث تقلل من الاكتئاب، وأعراض القلق، واضطرابات ما بعد الصدمة وذلك من خلال تمكين المريض التحكم في مشاعره لتحسين صحته العامة.
- تعلم مهارة التأقلم: عند تعلم استراتيجيات التأقلم الصحيحة الخاصة بإدارة الصدمة وما يرتبط بها من عواطف بإمكانه أن يشكل جزء حيوي من علاج الصدمة الأساسي حيث أن الاستجابات الصحيحة أكثر بالنسبة للعوامل النفسية والمحفزات يمكنها أن تعادل نمط الحياة الصحي المتوازن.
- تقليل المحفزات: تسبب عدم علاج المحفزات تفاقم الذكريات المؤلمة، ومحفزات الصدمة، وكثير من الأعراض الأخرى التي تزداد بمرور الوقت ولذلك يركز علاج الصدمة النفسية بشكل كبير على طريقة إدارة تلك المحفزات بأفضل شكل ممكن.
- التعامل مع إحساس المريض بالذنب: يسبب عدم علاج الصدمات النفسية في جلب كثير من العار والذنب على نفس المريض بعد تعرضه للصدمة وبالرغم من كونه لم يكن مسؤولًا عن الذي حدث معه ولكنه أحد أنواع الشعور بالذنب لأنه ناجي لذلك يتمكن علاج الصدمة النفسية من تخلص المريض من هذا الشعور بشكل نهائي مع معالجة جميع المشاعر السلبية التي تصاحبه كما يمكن تحويلها إلى مشاعر إيجابية، وإنتاجية.
- علاج التشخيص المزدوج: أغلب الأحيان يمكن أن تتسبب الصدمات النفسية التي لم يتم علاجها في تطوير تعاطي المواد المخدرة كأحد وسائل التكيف ولذلك يتم التعامل بشكل عام مع جميع اضطرابات المريض النفسي العقلية وتعاطيها تلك المواد المصاحبة.
أهم طرق إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية
الطرق التي يتبعها الاخصائيين الفيزيائيين في إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية لا يمكن أن تشتمل على نمط واحدة ونصبح نفسها الطريقة التي يتم التعامل بها مع جميع المرضى، ولكن هناك عدة طرق مختلفة يجب العلم بها لمعرفة مدى تأثير كل منها على حياة المريض بشكل عام في مختلف الجوانب وبناءًا على تلك المعرفة يتم اختيار الطريقة التي تركز على جانب من أهم الجوانب، أو عدة جوانب معًا، يوفر مركز رفاه لإعادة التأهيل النفسي مستشفى الموسى التخصصي العديد من البرامج العلاجية التي من الممكن مساعدتك في تخطي أوقاتك الصعبة.
إليك أهم أنواع برامج إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية التي يوفرها مركز رفاه :
- التأهيل المجتمعي: يتم استخدام جميع الموارد المحلية في هذا العلاج حتى يتمكن مرضى الصدمات النفسية من الاستفادة بها جميعًا مما يؤهله للانخراط مع جميع أفراد المجتمع فيما بعد ذلك بسهولة كبيرة.
- التأهيل الطبي: بعد التأهيل البدني أحد الجوانب الأساسية في عملية إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية ولابد منه ويكون ذلك من خلال استخدام أفضل أنواع الأدوية المناسبة، أو العلاجات الجراحية عندما يتطلب الأمر، أو من خلال العلاج الطبيعي، وجميع التدريبات الدورية التي يتكفل بها المعالج.
- إعادة التأهيل النفسي للأطفال: يتم هذا النوع من التأهيل من خلال تكيف مرضى الصدمات النفسية مع البيئة المحيطة به بالإضافة إلى اتخاذ جميع القرارات بشكل صحيح والتي تختص بنمو شخصيته واستقلاليته.
- التأهيل الاجتماعي: يساعد هذا التأهيل في تناسب قدرات مرضى الصدمات النفسية مع جميع احتياجات الأسرة أو العمل مما يسهل عليه التعايش في جميع الأوساط المحيطة به والاحتكاك بها بفعالية تجاه المستقبل.
- التأهيل المهني: يوجه التأهيل المهني جميع قدرات مرضى الصدمات النفسية من خلال التدريبات المستمرة واستعداده النفسي الكامل لكي يتمكن من امتلاك فرصة عمل مناسبة له مع القدرة على الاحتفاظ بها.
- التأهيل التربوي: يختص بتوفير عدة برامج تربوية مختلفة تساهم في تنمية مرضى الصدمات النفسية من النواحي المعرفية، والعقلية.
الأسئلة الشائعة:
ما هو أضطراب ما بعد الصدمة؟
اضطرابات ما بعد الصدمة هي عبارة عن تصرفات الشخص الناتجة بعد تكرار ظهور ذكرياته المؤلمة بشكل مستمر مما يغزو أفكار المريض النفسي كما يستمر ذلك لمدة طويلة تزيد عن شهر أو أكثر من ذلك بكثير حيث يمكن لتلك الذكريات أن تكون مخيفة أكثر من كونها مؤلمة بالإضافة لكونها واقعية مما يسبب إزعاج مستمر للمريض النفسي.
يبدأ الاضطراب ما بعد الصدمة خلال أول ستة أشهر من تاريخ وقوع هذا الحدث المزعج الذي أدى إلى الصدمة النفسية كما يمكن لبعض الأحداث أن تكون مهددة للحياة مما يؤدي إلى القلق، والعصبية، والانزعاج الشديد لفترات طويلة.
يتعرض الأشخاص المصابين بالاضطراب ما بعد الصدمة التي عاشوها لعدة كوابيس مما يجعلهم يتجنبون جميع الأشياء التي تذكرهم بذلك.
لذلك يلجأ الأطباء المتخصصين في العلاج النفسي لشمول المعالجة النفسية في تلك الحالة على العلاج بالتعرض، والعلاج الداعم، ومضادات الاكتئاب.
ما هو تأثير الصدمات النفسية على الجسد والسلوك؟
هناك عدة تأثيرات سلبية للصدمات النفسية على الشخص والتي تظهر في كثير من جوانب حياته منها سلوكياته وصحته الجسدية وتتمثل تلك التأثيرات فيما يأتي:
- الشعور المستمر بالصداع ويحدث ذلك نتيجة الضغط النفسي الواقع على المريض كما يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض في مستوى ضغط الدم.
- اضطرابات الأمعاء والمعدة بنسبة قليلة وتحدث غالبًا في حالات ما بعد الصدمة مباشرة كما ينتج عنه حدوث مشكلات في القولون نتيجة اضطراب المشاعر.
- الشعور الدائم بالتعب والإرهاق وهو من أبرز مضاعفات الصدمة النفسية كما يؤدي إلى عدم الرغبة في تناول الطعام والشراب بمختلف أنواعه ويفقد رغبته لتناولهم دائمًا.
- إلتهابات الأعصاب وآلام الجسم وهو ما يكون ردة فعل طبيعية للضغط النفسي الواقع على الجسم.
- الإصابة بالأرق واضطرابات النوم المزعجة وهو من أبرز ما ينتج عن تعرض الجسم لصدمة نفسية.
- زيادة ملحوظة فى ضربات القلب وهي من أخطر الأضرار الناجمة عن مرور الشخص بالضغط النفسي والصدمات.
- كل ما ذكرناه من تأثير الصدمات النفسية على جسد الشخص أنا بالنسبة لما يتأثر به سلوكه فهو عبارة عن غضب شديد وسلوك عدواني تجاه جميع الأشخاص غير المقربين وربما المقربين كذلك والذي يرتبط بالصدمة بمختلف الطرق ويحدث نتيجة اعتقاد الشخص أنه تعرض للظلم بهذا الحدث بسبب عدم وجود أسباب مقنعة لحدوثه.
إعادة تأهيل مرضى الصدمات النفسية أحد أهم الخدمات التي يحتاج إليها كثير من المرضى النفسيين مهما اختلفت أعراض مرضهم ولكنها ضرورية للوصول إلى مرحلة التعافي والشفاء من الصدمة النفسية بشكل كامل ولذلك توفر مستشفى الموسى التخصصي عدة مجالات خاصة بإعادة التأهيل النفسي والتي تتناسب مع جميع المرضى.
المصادر والمراجع
أيضا