هل يمكن علاج الصرع نهائيا ؟ الصرع مرض عصبي يُسبب نوبات متكررة من فرط النشاط الكهربائي في الدماغ، ما يؤدي إلى اختلال وظائف الدماغ وطريقة عملها بصورة مؤقتة.

من المؤسف أنَّ مرض الصرع أحد أمراض الجهاز العصبي التي تُصيب الأشخاص في أي عمر، وغالبًا ما ينتشر بين الأطفال أو بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الستين عامًا مما يجعلنا نحتاج إلى علاج الصرع نهائيا.

السؤال الآن: هل يمكن علاج الصرع نهائيا ؟ أم أنه مرض يستمر مدى الحياة وتتحسن أعراضه فقط من خلال استخدام الأدوية؟ لنعرف الجواب معًا.

 

ما هو الصرع؟

 

قبل التعرف على علاج الصرع نهائيا المقصود بالصرع وجود خلل في نقل المواد الكيميائية (السيلات العصبية) بين الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، وذلك نتيجةً لحدوث خلل في الجهاز العصبي المركزي.

خلال نوبات الصرع يزداد النشاط الكهربائي في الدماغ، ما يؤدي إلى إصابة الشخص بالتشنجات وقيامه بسلوكيات غريبة، وربما يصل الأمر إلى فقدان الوعي مما يجعلنا نفكر في علاج الصرع نهائيا.

تحتاج نوبات الصرع إلى رعاية خاصة من الأشخاص الموجودين حول المريض لتجنب حدوث أي مخاطر، وهذا ما سوف نناقشه في ضوء مقال اليوم.

 

أسباب نوبات الصرع

تحدث نوبات الصرع نتيجةً لفرط النشاط المفاجئ للإشارات الكهربائية الموجودة في الدماغ، عمومًا لا يوجد سبب مُباشر يؤدي إلى إصابة الشخص بالصرع، لكن هناك بعض عوامل الخطر التي تؤثر على طريقة عمل الدماغ والأعصاب، من أهمها العامل الجيني؛ فلقد أثبتت الدراسات أن شخص من بين كل ثلاثة أشخاص مُصابين بالصرع يمتلك تاريخًا عائليًا من الإصابة به.

بالإضافة إلى ما سبق، هنا بعض عوامل الخطر التي تُزيد احتمالات الإصابة بالصرع والتي تستوجب علاج الصرع نهائيا، من ضمنها:

  • السكتات الدماغية.
  • صغر السن، فتزداد إصابات الصرع عند الأطفال على الرغم من وجود احتمالات للإصابة بالصرع في أي عمر.
  • الخرف، فنجد أن نوبات الصرع تنتشر بين كبار السن.
  • أورام الدماغ.
  • الإصابات الشديدة في الرأس.
  • تعاطي المخدرات أو شرب الكحول.
  • الإصابة بعدوى في المخ.
  • نقص الأكسجين أثناء الولادة.

الآن نحاول الإجابة عن أسئلة مهمة: هل يمكن علاج الصرع نهائيا ؟ وهل توجد أنواع لنوبات الصرع؟ نقدم إليكم المزيد من التفاصيل -في الجزء القادم من المقال- عن أنواع نوبات الصرع، وطرق علاج نوبات الصرع عند الأطفال والبالغين.

 

أعراض ما قبل نوبة الصرع

من حسن الحظ أن هناك بعض العلامات التحذيرية التي قد تظهر على المريض قبل تعرضه لنوبة الصرع، من ضمنها:

  • التحديق المباشر(تثبيت اتجاه النظر).
  • اهتزازات لا إرادية في الذراعين أو الساقين.
  • فقدان الإدراك وعدم القدرة على الإستجابة للأشخاص أو الأصوات المُحيطة.
  • الشعور بصعوبة في التنفس.
  • صعوبة في الكلام.
  • اضطرابات نفسية مثل الشعور بالخوف والحزن والقلق.
  • الديجافو (déjà vu)، وهي حالة يشعر فيها الشخص وكأن الأحداث الحالية مرَّت في حياته من قبل.

 

اعراض الصرع (أعراض نوبات الصرع)

تحدثنا في الفقرة السابقة عن الأعراض التي تسبق نوبة الصرع، فما هي أعراض النوبة نفسها؟

إنَّ نوبات الصرع المتكررة تؤثر على المرضى بطرق متعددة بناءً على الجزء المصاب من الدماغ ومقدار النشاط الكهربائي فيه، وعمومًا فإنَّ العرض الرئيسي لنوبات الصرع هو اهتزاز الجسم أو التشنجات التي تستمر لبضعة دقائق.

من الجدير بالذكر أن الأعراض تختلف باختلاف نوع نوبة الصرع، فإنَّ نوبات الصرع مُصنفة لأكثر من نوع وعلاج علاج الصرع نهائيا يعتمد على النوع.

 

أنواع الصرع

قبل أن نتحدث عن إمكانية علاج الصرع نهائيا للكبار والاطفال من عدمها، علينا أن نتعرف أولًا على أنواع الصرع التي يُحدد على أساسها الأطباء نوعية العلاجات الدوائية.

تنقسم أنواع نوبات الصرع إلى نوعين أساسين، ألا وهما:

 

أولا: نوبات الصرع العامة (Generalized seizures)

هي نوبات تنشأ إثر انتشار نبضات كهربائية غير طبيعية في جميع أجزاء الدماغ، لذا سُميت بالصرع العام أو نوبات الصرع العامة.

ينقسم الصرع العام إلى ستة أنواع: (ملحوظة لا تستغرب أسماء نوبات الصرع فهي مُصطلحات طبية مُترجَمَّة).

 

1- النوبة التوترية الرمعية أو نوبة الصرع الكبرى (Tonic-clonic seizure)

هي نوبة تنتشر بنسبة 10% تقريبًا بين إجمالي مُصابي الصرع وتحتاج إلى علاج الصرع نهائيا، إلى جانب أنها ذات تأثير قوي على المريض، فقد تؤدي إلى ظهور الأعراض الآتية:

  • فقدان التوازن والسقوط على الأرض.
  • تشنجات العضلات.
  • فقدان الوعي.

تحدث نوبة الصرع التوترية الرمعية على مرحلتين كما يلي:

  • المرحلة الأولى: مرحلة التوتر والتي يفقد فيها المريض وعيه، ويتيبّس بدنه، وقد يسقط أرضًا.
  • المرحلة الثانية: مرحلة الاهتزاز والتشنج، وخلالها تهتز أطراف المريض، ويفقد السيطرة على مثانته وأمعائه، وقد يواجه صعوبةً في التنفس، ومن الممكن أن يعض المريض لسانه أو خدّه من الداخل وهو ما يستدعي علاج الصرع نهائيا.

غالبًا ما تستغرق نوبة الصرع الكبرى بضعة دقائق، وبعد انتهائها سوف يشعر المريض بالصداع والتعب وبعض الارتباك، كما قد يواجه صعوبةً في تذكر ما حدث له خلال النوبة.

 

2- نوبة الصرع التوترية (Tonic seizure)

هذا النوع من النوبات غير شائع، ويتميز بعدم وجود تشنجات، وتقتصر أعراضه على فقدان التوازن والسقوط.

 

3- نوبة الصرع الرمعية (التوترية) (Clonic seizure)

تُسبب نوبات الصرع التوترية رعشةً في الجسم كما هو الحال في النوبة التوترية الرمعية، ولا يمر المريض بمرحلة تيبُّس الجسم في البداية، كما قد يفقد المريض وعيه لبضعة دقائق ثم يشعر بالارتباك والتشوش بعد الإفاقة فيشعر المريض أنه يحتاج إلى علاج الصرع نهائيا.

 

4- النوبة الرمعية العضلية (Myoclonic seizure)

تُسبب تلك النوبة رعشةً مفاجئةً في جزء من الجسم أو فيه بالكامل، وتُشبه تلك الرعشة الصدمة الكهربائية تقريبًا، وغالبًا ما تُصيب المرضى بعد استيقاظهم من النوم بمدة قصيرة.

غالبًا ما تستمر تلك النوبة لمدة لا تتجاوز أجزاء من الثانية، إلى جانب أنها لا تتسبب في فقدان الوعي، فهي تحدث للمرضى أثناء استيقاظهم.

 

5- نوبة الصرع الصغيرة (المصحوبة بغياب الوعي)

هي نوبة يفقد فيها المريض وعيه بما يدور حوله لمدة قصيرة، وغالبًا ما تنتشر بين الأطفال بالرغم من كونها تحدث في أي عمر.

تشمل أعراض نوبة الصرع الصغيرة:

  • رفرفة العين.
  • التحديق.
  • رؤية أحلام اليقظة.

عادةً ما تستمر تلك النوبات لمدة 15 ثانية، وقد تتكرر أكثر من مرة على مدار اليوم.

 

6- نوبة الصرع الارتخائية (Atonic seizure)

كما يتضح لنا من الاسم، تُسبب هذه النوبات ارتخاءً مفاجئًا في جميع عضلات الجسم، ما يؤدي إلى سقوط المريض على الأرض.

عادةً ما يستمر هذا النوع من النوبات لمدة قصيرةً، وسرعان ما يتمكن المريض من النهوض.

 

ثانيا: نوبات الصرع الجزئية  (Partial seizures)

إحدى نوبات الصرع التي تنشأ جراء انتشار نبضات كهربائية غير طبيعية في جزء موضعي من الدماغ، لذا سُميت بالجزئية أو البؤرية.

تنقسم نوبات الصرع الجزئية إلى نوعين، وهما:

  • نوبات صرع جزئية مع الاحتفاظ بالوعي.
  • نوبات صرع جزئية مع فقدان جزئي في الوعي.

 

الفرق بين الصرع النفسي والعضوي

قبل الانتقال إلى الحديث عن إمكانية علاج الصرع نهائيا، علينا توضيح أن هناك ما يُسمى بـ «الصرع النفسي»، وهي حالة هيستيرية تُصيب الأشخاص نتيجةً تعرضهم لمشكلات الحياة والضغوط النفسية والعصبية.

في نوبات الصرع النفسي لا يفقد المريض سيطرته على المثانة والأمعاء، كما يظل محتفظًا بوعيه ولا يشعر بالدوار.

بينما الصرع العضوي -الذي تحدثنا عنه باستفاضة اليوم- هو النوبات التي تحدث للأشخاص بسبب اضطراب الإشارات الكهربائية في الدماغ.

 

متى يحتاج المريض إلى الذهاب للطوارئ؟

توجه بالمريض فورًا إلى أقرب مستشفى في الحالات الآتية لعلاج الصرع نهائيا:

  • عند تعرض الشخص لنوبة صرع للمرة الأولى.
  • في حال استمرار نوبة الصرع لأكثر من 5 دقائق.
  • عند عدم عودة المريض إلى وعيه الكامل خلال 5 إلى 10 دقائق بعد انتهاء نوبة الصرع.
  • عند تكرار نوبات الصرع بصورة متتالية.
  • إذا عانى المريض من مشكلات في التنفس.
  • عند إصابة المريض بمضاعفات نوبات الصرع، مثل الجروح أو الكسور أو الحروق.

 

كيفية تشخيص مرض الصرع

كيف يمكننا علاج الصرع نهائيا للكبار والاطفال؟ لكي يتمكن الطبيب من وصف علاج مناسب للسيطرة على أعراض نوبات الصرع عليه أن يُجري أولًا بعض الفحوصات التشخيصية، مثل:

  • فحص حركة المريض وسلوكياته (الفحص السريري).
  • تخطيط كهربية الدماغ بهدف تحديد البؤرة الصرعية.
  • إجراء بعض الأشعات، مثل أشعة الرنين المغناطيسي للتحقق من وجود أي أورام أو عيوب خلقية في الدماغ قد تؤدي إلى الصرع

 

علاج الصرع نهائيا

يبدأ الطبيب استراتيجة علاج نوبات الصرع باستعمال الأدوية العصبية التي تُسيطر على النشاط الكهربي الموجود في الدماغ، ومن ثمَّ تقليل التعرض للنوبات.

عندما تفشل الأدوية في علاج نوبات الصرع، يلجأ الأطباء إلى عدة أساليب أخرى للعلاج، وتشمل:

  • العلاج التداخلي: عن طريق تحفيز العصب الحائر بجهاز مُخصص يتم زرعه تحت الجلد، ويُساعد هذا الجهاز على الحد من نوبات الصرع بنسبة تتراوح بين 20% و 40%.
  • العلاج الجراحي: يلجأ إليه الأطباء لاستئصال البؤرة الصرعية، أو في حالة وجود أورام على المخ أو اعتلال أحد أجزائه.
  • العلاج بالنظام الغذائي: وهي طريقة مناسبة في علاج الصرع عند الاطفال، ويُسمى النظام الغذائي المستخدم في العلاج بـ «الكيتو دايت»، وهو نظام يعتمد على تناول كمية محدودة من الكربوهيدرات وكمية كبيرة من الدهون.

وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإنَّ حوالي 70% من إجمالي عدد المُصابين بالصرع يستجيبون لـ علاج نوبات الصرع وعلاج الصرع نهائيا.

 

هل يمكن علاج الصرع نهائيا عند الأطفال؟

يُمكن علاج الصرع عند الاطفال من خلال تناول الأدوية أو اتباع نظام غذائي مُحدد، فهناك العديد من الأطفال ممن توقفوا عن استعمال الأدوية واتباع نظام الكيتو بعد فترة مُحددة، واستمرت حياتهم دون أن يتعرضوا لنوبات الصرع أو أعراضه.

 

مدة علاج الصرع نهائيا

قد تصل مدة علاج الصرع نهائيا للكبار والأطفال لعدة سنوات؛ فإن التوقف عن تناول أدوية علاج نوبات الصرع ليس بالأمر السهل لما قد تتضمنه من آثار جانبية على صحة المريض.

غالبًا ما تتراوح مدة علاج الصرع عند الاطفال ما بين بين سنتين إلى 5 سنوات.

أخيرًا: الإسعافات الأولية لمريض الصرع

ينصح أطباء مركز الأمراض العصبية بمستشفى الموسى التخصصي بوضع مريض الصرع أثناء تعرضه للنوبة في مكانٍ آمن بعيدًا عن أي أدوات حادة قد تعرضه للأذى، ذلك بالإضافة إلى تجنُب إدخال الماء أو الطعام إلى فمه، كما ينبغي إزالة الملابس الضيقة والأحزمة وأربطة العنق لمساعدة المريض على التنفس بكفاءة.