يُعد الصفار أو الصفراء عند المواليد من أكثر الحالات شيوعًا بعد الولادة، حيث يُلاحظ اصفرار الجلد واصفرار بياض العينين للمولود نتيجة تراكم مادة البيليروبين في الدم؛ في معظم
الأحيان يكون الصفار طبيعيًا ومؤقتًا، لكنه أحيانًا قد يشير إلى مشكلة تحتاج لتدخل طبي عاجل.
من خلال هذا المقال، تقدم مستشفيات الموسى شرحًا مفصلًا لفهم أسباب الصفار وأنواعه وطرق الوقاية والعلاج الآمنة.
ما تعريف الصفار عند المواليد؟
يتسم الصفار (الصفراء أو اليرقان أو أبو صفار) عند حديثي الولادة بانتشاره الشائع في الأيام الأولى بعد الولادة؛ نتيجة تراكم مادة البيليروبين الصفراء في الدم. تتكوّن هذه المادة عند تحلل خلايا الدم الحمراء الطبيعية، والتى كان كبد الأم يخلص الجنين منها أثناء الحمل.
بعد الولادة يبدأ كبد الرضيع في معالجة هذه المادة تدريجيًا؛ فيظهر الصفار عادةً بعد يوم أو يومين ويبلغ ذروته في اليوم الثالث إلى الخامس، ثم يختفي تدريجيًا خلال أسبوعين تقريبًا دون تدخل علاجي خاص. عادةً ما يكون هذا الصفار الفسيولوجي خفيفًا ولا يستدعي القلق، لكن الصفار الشديد أو المبكر قد يتطلب تقييمًا سريعًا من الطبيب.
أنواع الصفار عند حديثي الولادة
ينقسم صفار المواليد إلى عدة أنواع حسب السبب والطبيعة:
- الصفار الفسيولوجي:
وهو الأشيع ويظهر عادةً بين اليوم الثاني والرابع بعد الولادة، وينتج عن عدم نضج كبد الرضيع. غالبًا ما يكون خفيفًا ويختفي تلقائيًا خلال أسبوع إلى أسبوعين دون علاج.
- الصفار المرضي:
يظهر في أول 24 ساعة بعد الولادة أو يكون حادًا جدًا، مثل ظهور اصفرار في راحة اليدين وباطن القدمين. يدل ذلك على وجود حالات مرضية تستدعي فحصًا سريعًا، مثل عدم توافق دم الأم والطفل (عامل RH أو فصيلة الدم) أو انحلال دم وراثي أو اضطراب في الغدة الدرقية أو الالتهابات.
- صفار الرضاعة الطبيعية المبكر:
يحدث عندما يحصل المولود على كمية قليلة من حليب الأم في الأيام الأولى، مما يقلل من طرح البيليروبين مع البراز والبول. يتحسن هذا النوع بتحسين تغذية الطفل وزيادة مرات الرضاعة.
- صفار حليب الأم:
يظهر بعد الأسبوع الأول من الولادة أحيانًا، نتيجة مواد طبيعية في حليب الأم تزيد من امتصاص البيليروبين. يكون الصفار هنا خفيفًا عادةً ولا يشكل خطرًا كبيرًا، وينصح بالاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع المتابعة.
- الصفار المباشر (Direct bilirubin) وغير المباشر (Indirect Bilirubin):
الصفار غير المترافق (غير المباشر) هو الأكثر شيوعًا ويشمل الأنواع السابقة. أما الصفار المترافق (المباشر) فيشير إلى وجود مشكلة في الكبد أو قنوات الصفراء ويحتاج إلى تقييم طبي معمق.
- أنواع نادرة أخرى:
مثل الصفار الناتج عن مشاكل خلقية في الكبد أو القنوات الصفراوية أو الصفار المصاحب للالتهابات الوليدية. هذه الأنواع نادرة لكنها تتطلب متابعة خاصة لتحديد سببها وعلاجه
معظم حالات الصفار الوليدي تكون فسيولوجية وتزول دون تدخل خلال أسابيع قليلة، بينما يحتاج الصفار الشديد أو المبكر إلى اهتمام طبي عاجل لضمان سلامة الرضيع.

الأسباب والعوامل المساهمة في حدوث الصفار عند المواليد
هناك عدة عوامل تزيد من خطر ظهور الصفار عند المواليد، منها:
- عدم نضج الكبد:
حيث لم يكتمل نمو كبد المولود بعد؛ وتكون قدرته على معالجة مادة البيليروبين أقل، مما يؤدي إلى تراكمها مؤقتًا.
- زيادة تحلل الدم:
في حالات كدمات الولادة أو النزيف تحت الجلد يزداد تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يرفع مستوى البيليروبين في دم الطفل.
- عدم توافق دم الأم والطفل:
إذا كانت فصائل دم الأم مختلفة (مثل اختلاف عامل RH أو فصائل الدم A/B)، فقد يهاجم جهاز الأم خلايا دم الرضيع في الرحم أو بعد الولادة، مسببًا ارتفاعًا سريعًا في البيليروبين.
- الولادة المبكرة (الخداج):
يكون الأطفال المولودون قبل الأسبوع 37 من الحمل أكثر عرضة للصفار، لأن كبدهم لا يزال ضعيفًا في معالجة البيليروبين.
- التغذية غير الكافية:
إذا لم يحصل الرضيع على كمية كافية من الحليب (خاصة في الأيام الأولى)، يقل طرح البيليروبين مع البراز والبول. لذا فإن زيادة مرات الرضاعة تساعد في تخفيف الصفار.
- نقص بعض الإنزيمات أو الحالات الوراثية:
مثل نقص إنزيم G6PD أو اضطرابات أيضية أخرى، قد تؤدي لارتفاع البيليروبين وظهور الصفار.
- الالتهابات والأمراض:
بعض الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية عند حديثي الولادة (مثل التهاب المسالك البولية أو التهاب الكبد) يمكن أن تسبب ارتفاعًا في البيليروبين.
- مشاكل في مسار الصفراء:
حالات انسداد القنوات الصفراوية أو أمراض الكبد الخلقية قد تؤدي إلى تجمع الصفراويات داخل الكبد، مسببة صفارًا مترافقًا.
Learn about: برنامج التطعيمات فى مستشفيات الموسي الصحيه
علامات الصفار عند المواليد
أهم علامة على الصفار هي اصفرار جلد المولود وبياض عينيه. يبدأ الاصفرار غالبًا في وجه الطفل ثم ينتشر إلى باقي الجسم مع ارتفاع مستوى البيليروبين. من الأعراض المصاحبة للصفار:
- اصفرار الوجه والعينين:
يظهر على الخدين والجبهة وبياض العين ثم يمتد إلى الصدر والأطراف. قد يكون من الصعب رؤيته في الأطفال ذوي البشرة الداكنة.
- تغير لون البول والبراز:
في الصفار الشديد قد يصبح لون براز الطفل باهتًا أو رماديًا، وقد يلحظ الأهل زيادة صفراء في لون البول.
- أعراض عامة:
قد يصاحب الصفار الشديد ضعف الشهية أو صعوبة في الرضاعة والنعاس المفرط. قد يبكي الطفل بنبرة مرتفعة أو يظهر عليه توتر عضلي في الحالات المتقدمة.

متى يكون الصفار خطر على الرضيع؟
هناك علامات تدل على أن الصفار قد يكون خطيرًا ويحتاج عناية طبية فورية، منها:
- ظهور مبكر للصفار:
إذا ظهر الصفار خلال أول 24 ساعة بعد الولادة، فإن ذلك عادةً ما يشير إلى حالة مرضية خطيرة تتطلب فحصًا فوريًا.
- اصفرار شديد أو ممتد:
إذا لاحظ الأهل اصفرارًا غامقًا يمتد إلى راحتي اليدين وباطن القدمين، فهذا يدل على ارتفاع كبير في نسبة البيليروبين.
- استمرار الصفار لفترة طويلة:
استمرار اصفرار الجلد لأكثر من أسبوعين (أو أكثر من ثلاثة أسابيع عند الخدج) يستدعي تقييمًا طبيًا.
- ضعف الرضاعة والترطيب:
إذا كان الطفل خاملًا جدًا أو أصبح يتبول ويتبرز أقل من الطبيعي (أقل من 4 حفاضات مبللة يوميًا)، فهذا قد يعني ارتفاع خطير في الصفار.
- تغيرات سلوكية أو عصبية:
النعاس المفرط أو صعوبة الاستيقاظ أو بكاء بنبرة عالية أو ظهور تيبس في عضلات الجسم قد تشير إلى تأثير الصفار على الجهاز العصبي، ويجب مراجعة الطبيب فورًا.
- أعراض أخرى مقلقة:
مثل ارتفاع حرارة الطفل أو ظهور طفح جلدي مصاحب للصفار تستدعي مراجعة عاجلة.
طرق تشخيص الصفار عند المواليد
يتضمن تشخيص الصفار عند المواليد فحصًا سريريًا واختبارات دم بسيطة:
- الفحص البدني:
يتحقق الطبيب من طبيعة لون جلد الطفل وبياض عينيه لتقدير وجود الصفار ودرجته.
- قياس نسبة البيليروبين:
يمكن استخدام جهاز لقياس مستوى الصفراء غير جراحيًّا، أو سحب عينة دم بسيطة لقياس البيليروبين الكلي والمباشر في المختبر.
- اختبارات إضافية:
إذا كان الصفار شديدًا أو مبكرًا، قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية لتحديد السبب، مثل فحص فصيلة الدم واختبار كومبس (Coomb’s Test)لتوافق الدم أو تحاليل للكشف عن حالات وراثية أو مشاكل في الغدة الدرقية.
كيف أعالج الصفراء عند حديثي الولادة؟
تعتمد طريقة علاج الصفار على شدته وسببه. في الحالات البسيطة غالبًا ما يكتفي الطبيب بالمراقبة وزيادة الرضاعة. أما في الحالات المعتدلة والشديدة، فيمكن أن تشمل:
- العلاج بالضوء (Phototherapy):
هو العلاج الرئيسي لمعظم حالات الصفار. يوضع الطفل تحت جهاز يصدر ضوءًا أزرقًا خاصًا يكسر البيليروبين في الجلد إلى مركبات يمكن التخلص منها بسهولة عبر البول والبراز. يحمى نظر الطفل بتحجيم العينين، ويُترك جسده مكشوفًا لتمكين الضوء من الوصول إلى الجلد.
- تبديل الدم:
في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج بالضوء وحده، قد يقوم الطبيب بإجراء تبادل الدم. يتم خلاله سحب جزء من دم الطفل وتزويده بدم متبرع خالٍ من البيليروبين الزائد، بهدف خفض مستوى الصفار بسرعة وحماية الدماغ.
- معالجة السبب:
إذا كان الصفار ناتجًا عن انحلال دم مناعي (اختلاف فصيلة الدم)، قد يصف الطبيب حقنًا مناعية (IVIG) لتقليل تكسر خلايا الدم. كما يُعالَج أي سبب آخر مثل العدوى بالمضادات الحيوية إذا لزم.
- دعم التغذية والترطيب:
يوصي الطبيب بإرضاع الطفل بكثرة (8-12 مرة يوميًا) للتأكد من حصوله على كميات كافية من الحليب. تساعد الرضاعة المتكررة في طرح البيليروبين مع البراز، ما يساهم في تخفيض مستوى الصفار.
تقدم مستشفيات الموسى وحدات ضوئية علاجية حديثة في أقسام حديثي الولادة لديها لضمان إعطاء العلاج بالضوء بشكل فعال ومريح ضمن بيئة طبية آمنة.
كيف أعالج الصفار عند المواليد في البيت بعد الفحص الطبى وتلقى العلاج ؟
بعد الخضوع لفحص طبي أو تلقّي العلاج، يمكن للأهل اتباع بعض الإرشادات في المنزل لمساعدة الطفل على التعافي ومراقبة الصفار:
- زيادة الرضاعة والترطيب:
التركيز على إرضاع الطفل بشكل متكرر وضمان حصوله على كمية كافية من الحليب والسوائل المسموحة فقط.
- مراقبة الحالة العامة:
متابعة وزن الطفل بانتظام للتأكد من أنه يكتسب الوزن المطلوب، وملاحظة عدد الحفاضات المبللة وعدد مرات التبرز. قلة هذه المؤشرات قد تدل على قلة الترطيب وتستدعي إبلاغ الطبيب.
- فحص لون الجلد يوميًا:
يفضل فحص جلد الطفل أمام ضوء النهار الطبيعي. إذا زاد الاصفرار فجأة أو ظهر في مناطق جديدة (مثل راحتي اليدين)، فعلى الأهل مراجعة الطبيب فورًا.
- الراحة وتجنب الإجهاد:
يجب الحفاظ على راحة الطفل في بيئة معتدلة الحرارة، مع تجنب الإفراط في تدفئته أو تبريده. يُنصح باستشارة الطبيب عند ملاحظة أي أعراض جديدة مثل الحمى أو الاستفراغ.

ملحوظة!!
لا يسبب الصفار الفسيولوجي المعتدل أي مضاعفات خطيرة إذا تمت المتابعة العلاجية المناسبة. يختفي الاصفرار دون أن يترك تأثيرًا على الطفل بعد التأكد من انخفاض مستوى البيليروبين. أما في حالات اليرقان الشديد غير المعالج، فقد يتسبب البيليروبين بتلف دائم في الدماغ (اعتلال دماغ البيليروبين).
تشمل المضاعفات ضعف السمع أو البصر أو تأخر في النمو العقلي أو الحركي (مثل الشلل الدماغي)، وربما تبدل لون الأسنان في بعض الأحيان. وإذا كان الصفار ناتجًا عن حالة مرضية كامنة (مثل مشكلة كبدية وراثية)، فقد يحتاج الطفل إلى متابعة طويلة المدى لمراقبة وظائف الكبد ونموه العام.
لحسن الحظ، مع وجود الفحوصات المبكرة، فإن معظم الأطفال يتعافون دون أي آثار جانبية.
جدول نسبة الصفراء عند حديثي الولادة
| عمر الطفل باليوم | النسبة الطبيعية (ملغم/ديسيلتر) | الحالة والتقييم الطبي | التوصية العامة |
| خلال أول 24 ساعة | أقل من 5 ملغم/ديسيلتر | ارتفاع أعلى من هذا يُعد غير طبيعي وغالبًا يشير إلى صفار مرضي | يحتاج إلى فحص فوري من الطبيب |
| اليوم 2 – 3 | من 5 إلى 12 ملغم/ديسيلتر | يُعتبر صفار فسيولوجي طبيعي في معظم المواليد الأصحاء | متابعة فقط وزيادة الرضاعة |
| اليوم 4 – 5 | حتى 15 ملغم/ديسيلتر | مقبول في المواليد مكتملي النمو، لكن يجب الحذر في الخدج | مراقبة مستمرة، وعلاج بالضوء إذا زاد |
| بعد اليوم 7 | أقل من 10 ملغم/ديسيلتر | استمرار ارتفاع النسبة بعد الأسبوع الأول يحتاج إلى تقييم | فحص إضافي لمعرفة السبب |
| بعد الأسبوع الثاني | أي نسبة فوق 5 ملغم/ديسيلتر | استمرار الصفار لهذه المدة يُعد غير طبيعي | مراجعة الطبيب لفحص الكبد والدم |
Frequently asked questions
متى يختفي الصفار عند المواليد؟
عادةً يختفي الصفار الفسيولوجي في غضون أسبوع إلى أسبوعين بعد الولادة. قد يستمر لوقت أطول قليلًا في بعض الأطفال الخدج، ولكن إذا طال الصفار أكثر من المعتاد فيجب استشارة الطبيب.
هل الصفراء تسبب الوفاة لحديثي الولادة؟
في حالات نادرة جدًا قد تسبب الصفراء الوفاة عند حديثي الولادة وغالبًا ما يحدث ذلك بسبب إهمال قياس نسبة الصفار العالية بالرغم من ظهور الأعراض على الطفل وتغير لون الوجه والجلد.
ما سبب استمرار الصفار عند الرضع لأكثر من شهرين؟
استمرار الصفار لأكثر من شهرين يستدعي استشارة طبية عاجلة، فقد يشير إلى اضطرابات في الكبد أو القنوات الصفراوية أو الغدة الدرقية؛ إهمال علاجه قد يسبب مضاعفات خطيرة مثل تلف الدماغ أو فقدان السمع أو تأخر النمو.
Conclusion
الصفار عند المواليد من الحالات الشائعة والقابلة للعلاج بسهولة عند اكتشافها مبكرًا. بفضل خبرة الكوادر الطبية في مستشفيات الموسى، يمكنكم الاطمئنان على صحة أطفالكم عبر أحدث وسائل التشخيص والعلاج والرعاية المتخصصة لحديثي الولادة.
لا تترددوا في حجز موعد أو زيارة أقرب فرع من مستشفياتنا للاطمئنان على فلذة أكبادكم وتلقي الإرشادات الطبية الدقيقة لحمايته من أي مضاعفات مستقبلية.
إقراء إيضا : برامج الموسي لإعادة تأهيل اضطرابات الكلام والنطق والتخاطب